كتاب آراء ابن الجوزي التربوية

لاستثمار الحكم التفصيلي منها" (¬1).
وهناك الكثير من القواعد الفقهية التي أصَّلها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، سأذكر بعضًا منها موثِّقة كل قاعدة بآية قرآنية واحدة، أو حديث نبوي واحد اجتنابًا للإطالة.
القاعدة الأولى: "لا ثواب إلا بالنية".
القاعدة الثانية: "الأمور بمقاصدها" (¬2). الأصل فيهما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنية. وانما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولهِ فهجرتُه إلى اللهِ ورسولهِ. ومن كانت هجرتُه لدنيا يصيبُها أو امرأة يتزوجُها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه" (¬3).
القاعدة الثالثة: "اليقين لا يزول بالشك" (¬4) ودليلها ما رواه الإمام البخاري عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: الرجل الذي يخيلُ إليه أنه يجدُ الشيءَ في الصلاةِ، فقال: لا ينفتل -أو لا ينصرفُ- حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا (¬5). وهذا الحديث رواه مسلم (¬6).
القاعدة الرابعة: "المشقة تجلب التيسير" (¬7). والأصل فيها قوله
¬__________
(¬1) المرجع السابق، ص 14.
(¬2) ابن نجيم، زين العابدين، بن إبراهيم. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان. بيروت، دار الكتب العلمية، طبعة سنة 1400 هـ - 1980 م، ص 27.
(¬3) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الثالث، ص 1515 - 1516، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم - "إنما الأعمال بالنية. وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال"، حديث رقم 155 - (1907).
(¬4) مرجع سابق، ابن نجيم. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان. ص 56.
(¬5) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء الأول، ص 237، كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، حديث رقم 137.
(¬6) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص 276، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، حديث رقم (98 - 361).
(¬7) مرجع سابق، ابن نجيم. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان. ص 75.

الصفحة 465