بالأمور، واللطف في النِّحاف والقصار أظهر، والمعتدلون في الطول صالحو الحال" (¬1).
ولم ترد آيات قرآنية أو أحاديث نبوية صحيحة، تبيّن أن هناك علاقة وطيدة بين صفات الإنسان الجسمية والذكاء، وإنما العبرة بالعمل الصالح لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا ينظرُ إلى صوركم وأموالكم. ولكن ينظرُ إلى قلوبكم وأعمالكم" (¬2).
والأحاديث التي وردت في بيان العلاقة بين الصفات الجسمية والذكاء، كلها أحاديث ضعيفة أو موضوعة، سأذكرها مع بيان درجتها فيما يأتي:
أ - "احذورا صفر الوجوهِ فإنه إن لم تكن عن علةٍ أو سهرٍ، فإنه من غلٍ في قلوبهم للمسلمين. أورده الديلمي في مسنده عن ابن عباس، قال ابن الحجر: لم أقف له على أصل وإن ذكره ابن قيم في الطب النبوي له فذاك بغير سند" (¬3).
ب - "إياك والأشقرَ الأزرقَ فإنه من قرنهِ إلى قدمهِ مكرٌ وخديعةٌ وغدرٌ. ذكره الديلمي عن ابن عمر مرفوعًا ولم يسنده ولده" (¬4).
جـ - "الزرقةُ في العينِ يمنٌ. أخرجه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة به مرفوعًا" (¬5).
بالإضافة إلى كون هذه الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة (ابن الجوزي لم يستشهد بها أو يذكرها)، فقد أثبتت الدراسات التجريبية خطأ القول بوجود علاقة بين الذكاء وشكل الإنسان.
¬__________
(¬1) مرجع سابق، ابن الجوزي. الأذكياء. ص 8.
(¬2) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الرابع، ص 1987، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، حديث رقم 34.
(¬3) مرجع سابق، الأثري. كتاب تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث. ص 10.
(¬4) المرجع السابق، ص 51.
(¬5) المرجع السابق، ص 86.