كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الطيار

فهذه الأعمال الصالحة من أسباب النجاة في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} (1)
س51: يقول السائل: ورد في سورة الكهف على لسان الرجل الصالح في قصته مع موسى عليه السلام، في قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} (2) إلى قوله تعالى: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} (3) [الكهف: 79-82] .
لاحظت أنه عند السفينة قال: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} (4) وعند ذكر الأبوين المؤمنين: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا} (5) وعند ذكر قصة اليتيمين صاحبي الجدار: {فَأَرَادَ رَبُّكَ} (6) فما الفرق بين التعابير الثلاثة؟ وهل ذلك يعني أن للرجل الصالح إرادة في الأمر مع إرادة الله؟
الجواب: الصحيح أن هذا الرجل هو الخضر صاحب موسى عليه الصلاة والسلام، وأنه نبي، وليس مجرد رجل صالح بل الصحيح أنه نبي، ولهذا قال: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} (7) أي: بل عن أمر الله سبحانه وتعالى.
وجاء في القصة نفسها في الصحيح أنه قال لموسى: «إنك على علم من علم الله علمك الله إياه لا أعلمه أنا، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت» (8) .
فدل ذلك على أنه من الأنبياء، ولهذا قال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} (9)
__________
(1) سورة الكهف الآية 79
(2) سورة الكهف الآية 79
(3) سورة الكهف الآية 82
(4) سورة الكهف الآية 79
(5) سورة الكهف الآية 81
(6) سورة الكهف الآية 82
(7) سورة الكهف الآية 82
(8) صحيح البخاري تفسير القرآن (4450) ,صحيح مسلم الفضائل (2380) ,سنن الترمذي تفسير القرآن (3149) ,مسند أحمد بن حنبل (5/118) .
(9) سورة الكهف الآية 82

الصفحة 109