كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الطيار

لولاة الأمور، وأن ينصحوا لهذا الإمام الجاهل، لعله يهتدي.
س85: هناك من الناس الطيبين من تكلم في هذا المسجد حول الشرك، واستدل بآيات من القرآن وأحاديث من السنة، فقال الإمام: إن هذه الآيات والأحاديث إنما هي في المشركين الأوائل. فهل آيات الشرك والكفر، خاصة بالمشركين الأوائل؟ أم تنطبق على كل من يعمل عملهم؟
الجواب: ليست خاصة بهم، بل هي لهم ولمن عمل أعمالهم، فالقرآن نزل لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة، فهو حجة الله على عباده إلى يوم القيامة؛ يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (1) [الذاريات: 56] فهذا يعم من كان في زمانه صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده إلى يوم القيامة.
وقوله سبحانه: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (2) [الجن: 18] يعم أهل مكة، وأهل المدينة، ويعم جميع الناس، كلهم منهيون أن يدعوا مع الله أحدا، في زمانه صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك إلى يوم القيامة. وهكذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (3) [المؤمنون: 117] فهذا عام.
وهكذا قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} (4) [سبأ: 22] هذا يعم جميع الخلائق، كما يعم الأصنام ويعم جميع ما يعبد من دون الله.
__________
(1) سورة الذاريات الآية 56
(2) سورة الجن الآية 18
(3) سورة المؤمنون الآية 117
(4) سورة سبأ الآية 22

الصفحة 189