كتاب المطلع على ألفاظ المقنع

قوله: "وَيَحْدُرُ الإِقَامَةَ": قال الجوهري: وحدر في قراءته، وفي أذانه يحدر حدْرًا، أي أسرع، وحكي أبو عثمان1 في "أفعاله"، حدر القراءة أسرعها وأحدرها، ولا فرق بين القراءة والأذان.
قوله: "فإذا بلغ الحَيْعَلَةَ": الحيعلة هنا: قول المؤذن: حي على الصلاة، قال الجوهري: وقد حيعل المؤذن، كما يقال: حولق2، وتَعَبْشَمَ3، مركبا من كلمتين، وأنشد قول الشاعر: "من الطويل"
ألا رب طيف منك بات معانقي ... إلى أن دعا داعي الصباح فَحَيْعَلا
وقل الآخر: "من الوافر"
أقول لها ودمع العين جار ... ألم تحزنك حَيْعَلُة المنادِي
قال الأزهري: معنى حيَّ: هَلُمَّ وعَجِّل إلى الصلاة والفلاح4.
والفلاح: هو الفوز بالبقاء، والخلود في النعيم المقيم، ويقال للفائز: مفلح، ولكل من أصاب خيرا مفلح. آخر كلامه.
وقد تتركب "حَيَّ" مع "هَلَا" و "على" فيقال: حَيْ هَلَا، وحي
__________
1 هو أبو عثمان، بكر بن محمد بن بقية المازني، إمام في العربية متسع في الرواية.
له عدة تصانيف منها "علل النحو" و "التصريف" وفاته سنة 247هـ له ترجمة في "شذرات الذهب": 3/ 316 و "بغية الوعاة": 1/ 463 وقوله "الأفعال" ربما أراد به كتابه: "التصريف".
2 حولق: أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله.
3 تعبشم: انتسب إلى عبد شمس أو تعلق بهم بحلف أو جوار أو ولاء.
4 وكذا قال ابن قتيبة "المصباح - حي" والزمخشري في الأساس وأنشد: "من البسيط"
أنشأت أسأله ما بال رفقته ... فقال حَيَّ فإن الركب قد ذَهَبَا

الصفحة 67

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text