كتاب الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها
باب الواحد يَرادُ به الجمع:
ومن سُنن العرب ذكر الواحد والمراد الجميع، كقوله للجماعة "ضَيْفٌ" و"عدو" قال الله جلّ ثناؤه: {هَؤُلَاءِ ضَيْفِي} 1 وقال: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} 2 وقال: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} 3 والتفريق لا يكون إلا بين اثنين. ويقولون: "قد كَثُرَ الدِّرهَم والدِّينار" ويقولون4:
فقلنا أسْلِموا إنّا أخُوكُم
ويقولون5:
كُلُوا في نِصف بطنكمُ تعيشوا
و {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ} 6 و {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} 7.
باب الجمع يراد به واحدٌ واثنان:
ومن سُنن العرب الإتيان بلفظ الجميع والمراد واحد واثنان كقوله جلّ ثناؤه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} 8 يُراد به واحد واثنان وما فوق. وقال قَتَادةُ في قوله جلّ ثناؤه: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} 9: كان رجلاً من القوم لا يمالِئُهم على أقاويلهم في النبي صلى الله عليه وسلم ويَسير مُجانِباً لهم فسمّاهُ الله جلّ ثناؤه طائفة وهو واحد. ومنه: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} 10, كان رجلاً نادى "يا محمَّد! إنّ مدحي زَيْنٌ وإنّ ستمي شيْن" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويلك! ذاك الله جل
__________
1 سورة الحجر، الآية: 68.
2 سورة الحج، الآية: 5.
3 سورة البقرة، الآية: 136.
4 ديوان العباس بن مرادس: 52، وعجزه: فقد برئت من الإحن الصدور.
5 المقتضب: 2/ 172. وعجزه: فإن زمانكم زمن خميص.
6 سورة الانشقاق، الآية: 6.
7 سورة الانفطار، الآية: 6.
8 سورة النور, الآية: 2.
9 سورة التوبة، الآية: 66.
10 سورة الحجرات، الآية: 4.