كتاب الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} 1، وإنما يُخرَجان من المِلحِ لا العذب.
وينسبون الفعل إلى الجماعة وهو لواحد مهم. قال الله جلّ ثناؤه: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} 2 وإنما كان القاتل واحداً.
باب نسبة الفعل إلى أَحد اثنين وهو لهما:
قال الله جلّ ثناؤه: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} 3 وإنما انفضوا إليهما. وقال الله جلّ ثناؤه: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} 4. وقال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا} 5. ثم قال: الشاعر6:
إنَّ شَرْخَ الشباب والشَّعرَ الأسـ ... ـودَ ما لم يُعاصَ كان جنونا
وقال آخر7:
نحنُ بما عندَنا وأنت بما عنـ ... ـدكَ راضٍ والرأيُ مختلِفُ
باب أمر الواحد بلفظ أمر الاثنين:
تقول العربُ: "افعلا ذاك" ويكون المخاطب واحداً. أنشد الفرّاء8:
فقلتُ لِصاحِبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجدزَّ شِيحا
وقال9:
فإنْ تزجُراني يابن عَفَّانَ أنْزَجرْ ... وإنْ تَدَعاني أحْمِ عِرْضاً ممنعا
__________
1 سورة الرحمن، الآية: 22.
2 سورة البقرة، الآية: 72.
3 سورة الجمعة، الآية: 11.
4 سورة التوبة، الآية: 62.
5 سورة البقرة، الآية: 45.
6 هو حسان بن ثابت، ديوانه: 473.
7 هو قيس بن الخطيم، ديوانه: 239.
8 هو لمضرس بن ربعي وهو شاعر جاهلي. أو ليزيد بن الطثرية ووفاته سنة 126هـ. كما في اللسان: مادة "جزز" وفي الخزانة: 11/ 17 بلا عزو.
9 هو سويد بن كراع العكلي المتوفى سنة 105هـ، اللسان: مادة "جزز".

الصفحة 166