كتاب الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} 1 وهذا هو الذي يسميه أهل القرآن جواباً. ومن الباب قوله جلّ ثناؤه في الإخبار عنهم: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} 2 فقيل لهم: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ} 3.
ومن الباب قوله جلّ ثناؤه: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} 4 فردّ عليهم حين قيل: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} 5. ومن الباب قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} 6 ومنه قوله: {الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ} 7. ومنه قوله: {قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} 8 فقيل هلم: {لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} 9. ومنه {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} 10 فقيل لهم في الجواب11: {فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} ومنه {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ} 12 فقيل لهم: {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} 13. ومنه قوله جل ثناؤه في قصة من قال: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} 14 فردَّ عليهم بقوله: {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} 15.
__________
1 سورة يس، الآية: 3.
2 سورة الدخان, الآية: 12.
3 سورة المؤمنون، الآية: 75.
4 سورة الزخرف، الآية: 31.
5 سورة القصص، الآية: 68.
6 سورة الفرقان، الآية: 60.
7 سورة الرحمن، الآية: 2.
8 سورة الأنفال، الآية: 31.
9 سورة الإسراء، الآية: 88.
10 سورة ص، الآية: 6.
11 سورة فصل، الآية: 24.
12 سورة القمر، الآية: 44.
13 سورة الصافات، الآية: 25.
14 سورة آل عمران، الآية: 165.
15 سورة آل عمران، الآية: 154.

الصفحة 184