كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)
أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد" (¬1).
عباد الله! ومن صور هذا الاعتداء:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزورٌ بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا (¬2) جزور بني فلان فيأخذه فيأتي فيضعه في كتفي محمَّد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فلما سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدٌ ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت -وهي جويرية- فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً، ثم قال: "اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش" فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته، ثم قال: "اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد".
قال ابن مسعود: فلقد رأيتهم صرعى (أي قتلى يوم بدر) ثم سحبوا إلى القليب؛ قليب بدر" (¬3).
¬__________
(¬1) "صحيح ابن ماجه" (رقم 123).
(¬2) هو الذي يخرج مع ولد الناقة كالمشيمة لولد المرأة.
(¬3) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 240)، ومسلم (رقم 1794)، واللفظ لمسلم عدا ذكر عمارة بن الوليد.