كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)
عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود، أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه. فنزلت: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} [الإسراء: 85]. قالوا: نحن لم نؤت من العلم إلا قليلاً، وقد أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً!! قال: فأنزل الله -عز وجل-: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)} [الكهف: 109] (¬1).
رابعا: القدر
عباد الله! ومن المجادلات التي أثارها المشركون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدر، وهو إثبات ما قدرة الله وقضاه، وسبق به علمه، وكتبه على عباده فكل ما يقع لهم إنما هو مقدر في الأزل معلوم لله مرادٌ له، فنزلت الآية: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)} [القمر: 48 - 49] (¬2).
عباد الله! والإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان" كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر خيره وشره".
وقد جاءت الأدلة في الكتاب والسنة تخبر أن الله -عز وجل- قدّر كلَّ شيء في كتاب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال تعالى:
¬__________
(¬1) إسناده صحيح، "مسند أحمد" رقم (12309 - ط المؤسسة)، وانظر "السيرة النبوية الصحيحة" أكرم ضياء العمري (1/ 164).
(¬2) صحيح مسلم (رقم 2656).