كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)

يقول لهم: دعوا الناقة فإنها مأمورة، فبركت على باب أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، في مكان المسجد النبوي الذي هو فيه الآن (¬1).

عباد الله! فتساءل - صلى الله عليه وسلم -: أي بيوت أهلنا أقرب؟ - يقصد بذلك بيوت بني النجار أخواله-.
فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري، وهذا بابي فنزل - صلى الله عليه وسلم - في داره (¬2). وكانت الدار طابقين، فاختار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسكن في الطابق الأرضي، فقال أبو أيوب - رضي الله عنه -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله إني لأكره أن أكون فوقك وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا أيوب: إنه أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت".
قال أبو أيوب: فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفل وكنا فوقه في المسكن، فانكسرت جرة لنا فيها ماء، فقمت أنا وأمُّ أيوب بقطيفة لنا -ليس لنا لحاف غيرها- ننشف بها الماء مخافة أن يقطر منه شيء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيؤذيه" (¬3).

عباد الله! أخذت الوفود تتوافد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار أبي أيوب، وسمع عبد الله بن سلام -وكان رجلاً يهودياً- بنزول النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار أبي أيوب، وقد تنادى الناس فيما بينهم: قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله، فجاء عبد الله بن سلام مع الناس ليرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) "السيرة النبوية الصحيحة" العمري (219).
(¬2) "صحيح البخاري" (رقم 3911).
(¬3) "سيرة ابن هشام" بإسناد صحيح، انظر "السيرة النبوية الصحيحة" العمري (ص 220).

الصفحة 231