كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)
عباد الله! استمر عقد الإخاء بين المهاجرين والأنصار، إذا مات أحدهما ورثه أخوه دون ابن أمه وأبيه إلى أن أنزل الله -عز وجل- قوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6)} [الأحزاب: 6].
فنسخت روابط الإخاء وبقيت أخوة النسب دون أخوة الإخاء الذي أمضاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار.
العنصر الثالث: حقوق الأخوة في الله:
أنزل الله -تبارك وتعالى- قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} فربط الله -عز وجل- بين المسلمين برابطة الإيمان التي هي أقوى من رابطة النسب والوطن واللغة، فالمؤمنون إخوة وإن تباعدت أقطارهم، المؤمنون إخوة وإن تباعدت أجسادهم، يقول - صلى الله عليه وسلم -: "المسلم أخو المسلم" (¬1).
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" (¬2) وشبك بين أصابعه.
عباد الله! وهذه الأخوة في الله لها حقوق كثيرة منها: