كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)

بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)} [آل عمران: 123 - 126]

ثانياً: هلاك أئمة الكفر:
فقد قتل المسلمون سبعين رجلاً من بينهم أئمة الكفر.

هلاك أبي جهل لعنه الله:
عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: لقد رأيتني يوم بدر في الصف بين غلامين حديثة أسنانهما، فتمنيتُ أن أكون بين أكبر منهما، قال: فغمزني الذي عن يميني وقال: يا عماه أين أبو جهل؟ فقلت: يا ابن أخي ومالك ولأبي جهل قال: يا عماه لقد أخبرت أنه كان يسب رسول الله! لئن لقيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا.
قال: ثم غمزني الذي عن يساري وأسرّ إليّ بمثلها، فلم أنشبْ أن رأيت أبا جهل يجول في الناس.
فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه وكان الغلامان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء" (¬1).
والظاهر أنهما تركاه مثخناً في جراحه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة
ولذلك روى أبو داود في "سننه": أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرَّ بأبي جهل صريعاً فوقف على رأسه وقال: أخزاك الله يا عدو الله، ثم جعل يجهز عليه بسيفه، قال: فلم تغن عني شيئاً فما زلت أضربه حتى سقط سيفه من يديه فضربته به حتى برد (¬2).
¬__________
(¬1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 3141)، ومسلم (رقم 1752).
(¬2) "صحيح أبي داود" (3357).

الصفحة 327