كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)
حول الغنائم إذ لم يكن حكمها قد شرع بعد، فنزل القرآن بتقسيمها كما نزل بمشروعيتها، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)} [الأنفال: 1].
وقال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41)} [الأنفال: 41]، وقال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69)} [الأنفال: 69].
خامساً: الشهداء
واستُشهد من المسلمين في بدرٍ أربعة عشر رجلاً اتخذهم الله شهداء فضلاً منه ونعمة، سبحانه وهو القائل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)} [آل عمران: 169].
وجاءت أم حارثة وقد قتل ولدها ضمن الأربعة عشر شهيداً، فقالت: يا رسول الله، أنبئني عن حارثة، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك بكيت عليه بكاءً لم يُبكَ على غيره.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أهبلت يا فلانة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك قد حاز الفردوس الأعلى منها" (¬1).