كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)

فأعمل فيهم سيفه -أي حصد رؤوس الكفار بهذا السيف-، وتقدم حنظلة - رضي الله عنه - حتى انتهى إلى قائد المشركين أبي سفيان فرفع سيفه عليه، فبينما هو فوق رأسه رأى رجلٌ من المشركين المشهد فقتل حنظلة من وراءه- لحكمة يريدها الله، فقد أسلم أبو سفيان بعد ذلك- ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - الملائكة تُغَسِّلُ حنظلة فسأل عنه لماذا تغسله الملائكة؟ والشهداء لا يغسلون؟ فأُخبر أنه خرج إلى الجهاد جنباً -أي كان عريساً ينام مع زوجته- فرأى إن اغتسل تأخر عن الخروج فبادر بالخروج جنباً، وقتل شهيداً فغسلته الملائكة بين السماء والأرض (¬1).

عباد الله! حمزة - رضي الله عنه - يحصد بسيفه رؤوس الكفر هنا وهناك في أرض المعركة، لا يقف أمامه أحدٌ من المشركين.
قال قاتلُهُ وحشيٌ: رأيت حمزة بن عبد المطلب كالجمل الأورق، حاملٌ سيفهُ يقتل به المشركين ما يقوم له شيء.
قال وحشيٌ: وخرج إليه رجلٌ من المشركين فرفع حمزة سيفهُ عليه فما أخطأ رأسه.
وقال وحشىٌ: وانتهزت منه غفلة فرفعتُ حربتي حتى إذا رضيتُها دفعتُها إليه فوقعت في ثُنته -أي أحشائه- حتى خرجت من بين رجليه (¬2).
يقول ولما مات حمزة أخذت حربتي وذهبت بعيداً عنه، وليس لي بغيره حاجة، ومع ذلك مات حمزة أسد الله، والمسلمون يحصدون روؤس الكفر، ويقتلون الكفار حتى أنهم ولوا مدبرين.
¬__________
(¬1) إسناده جيد: انظر كتاب "الجنائز" (ص 74) للألباني.
(¬2) "سيرة ابن هشام" (3/ 76).

الصفحة 355