كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)

- صلى الله عليه وسلم - يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)} [مريم: 71]، فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟
فقال المسلمون للجيش: صحبكم الله بالسلامة، ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين -أي: سالمين-.
فقال عبد الله بن رواحة يرد على هذا الوداع:
ولكنني أسألُ الرحمن مغفرةً ... وضربةً ذات فرغ (¬1) تقذف الزَّبدا
أو طعنةً بيدي حَرَّان مجهزة ... بحربةٍ تنفذ (¬2) الأحشاء والكبدا
حتى يُقال إذا مرَّوا على جَدثي (¬3) ... يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا (¬4)

عباد الله! وودع النبي - صلى الله عليه وسلم - جيش المسلمين.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يستودع الجيش: قال "أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم" (¬5).

العنصر الثالث: الجيش الإِسلامي في طريقه إلى أرض الشام:
عباد الله! تحرك الجيش الإِسلامي بقيادة زيد بن حارثة - رضي الله عنه - قاصدين أرض الشام، فلما وصلوا إلى "معان" - وهي مدينة معروفة على الحدود
¬__________
(¬1) أي ذات سعة.
(¬2) أي تخترق.
(¬3) أي قبري.
(¬4) "زاد المعاد" (3/ 382).
(¬5) "صحيح سنن أبي داود" (2266).

الصفحة 486