كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام (اسم الجزء: 1)
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارداً شرابها
والروم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها
عليَّ إن لاقيتها ضِرابها
عباد الله، فما زال - رضي الله عنه - يقاتل القوم حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله فقطعت شماله، فاحتضن الراية بعضديه حتى قتل - رضي الله عنه -، فعوضه الله عن يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء.
"ولذلك كان ابن عمر -رضي الله عنهما- إذا سلم على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين" (¬1).
ولذلك لقب جعفر بن أبي طالب بجعفر الطيار.
عباد الله، يقول ابن عمر -رضي الله عنهما- "وقفت على جعفر يومئذ، وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره- يعني في ظهره" (¬2).
وفي رواية أخرى: يقول - رضي الله عنه - "كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورميةٍ" (¬3).
عباد الله، لما قتل جعفر بن أبي طالب أخذ الراية عبد الله بن رواحة الأمير الثالث المعين بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفعها، فوجد في نفسه تردداً عن
¬__________
(¬1) رواه البخاري (رقم 3709).
(¬2) رواه البخاري (رقم 4260).
(¬3) رواه البخاري (رقم 4261).