ومنها: التسليم وهو قبول وقوع المحال افتراضا ثم التدليل على عدم فائدته وإن وقع كما فى قوله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ (¬19).
فلما كان الواقع على خلاف ذلك- مع التسليم فرضا بوقوعه- فلا يصح وجود إلهين لما يلزم منه المحال.
ومنها: الإسجال وهو: الإتيان بألفاظ تسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به، كما فى قوله تعالى: رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ (¬20).
ومنها: الانتقال وهو: أن ينتقل من استدلال لآخر لعدم فهم الخصم له كما فى قوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ (¬21)، بعد عدم فهمه لقوله: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، فقال وهو لا يفهم: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ.
ومنها: المناقضة وهو: تعليقه على مستحيل إشارة لاستحالته، كما فى قوله تعالى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ (¬22).
ومنها: مجاراة الخصم، كما فى قوله تعالى: قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (10) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (¬23). وبها يعسر عليهم بعد هذا التبكيت والإلزام المجاراة فى الجدل (¬24).
أ. د/ إبراهيم عبد الرحمن خليفة
¬_________
(¬19) سورة المؤمنون (91).
(¬20) سورة آل عمران (194).
(¬21) سورة البقرة (258).
(¬22) سورة الأعراف (40).
(¬23) سورة إبراهيم (10، 11).
(¬24) الإتقان فى علوم القرآن: (ج 4 ص 60: 66).