القراءات والقراء
حقيقة القراءات، وحدّها:
القراءات لغة:
جمع قراءة. وهى (مصدر قرأ أى نطق باللفظ. فهى: التلفظ) (¬1).
(وتستعمل بمعنى اسم المفعول، فيراد بها:
اللفظ المنطوق) (¬2).
وقراءات القرآن هى:
(صور نظم كلام الله تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة، المنسوبة إلى أئمة معينين ناقلين لها) (¬3)، كقراءات نافع، وابن كثير، وأبى عمرو.
فقراءة القرآن الواحدة هى:
(صورة نظم كلام الله تعالى من حيث ما فيها من وجوه الاختلافات المتواترة، المنسوبة إلى إمام معين ناقل لها)، كقراءة نافع، أو ابن كثير، أو أبى عمرو.
- وقد يراد من القراءات: الصور الواردة بالتبادل على اللفظ، كقولنا: قراءات لفظ الصِّراطَ (الفاتحة: 6) ثلاث: الصاد الخالصة، والصاد المخلوطة بصوت الزاى، والسين (¬4).
- وقد يراد من القراءات: الكلمات والكيفيات الواردة فى قراءة واحد معين- كابن كثير مثلا- المختلفة عما ورد فى قراءة غيره، كقولنا: قراءات ابن كثير فى سورة الفاتحة هى: الرَّحِيمِ (3) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة: 3 - 4) بإظهار الميمين- خلافا لمن أدغمهما-، و (ملك) بدون ألف- خلافا لمن قرأها (مالك) بالألف، و (الصراط) بالسين من رواية قنبل عنه- خلافا لمن قرأها بالصاد الخالصة، وخلافا لمن قرأها بالصاد المخلوطة بصوت الزاى-، و (عليهم) بكسر الهاء- خلافا لمن ضمها-، وبصلة ميم الجمع- خلافا لمن أسكنها (¬5).
- ويتبين مما سلف أن حقيقة هذا المركب:
(قراءات القرآن) تعنى الأجزاء، والكيفيات المخصوصة الداخلة فى ذات القرآن وصفاته (¬6).
¬_________
(¬1) انظر لسان العرب لابن منظور، والمعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية مادة (قرأ).
(¬2) هذا يؤخذ من كون القراءة والقرآن مصدرين، وأنه إذا أطلق انصرف لغة إلى الكلمات والحروف، لأنها هى التى تقرأ، كما فى المصباح المنير للفيومى مادة (قرئ)، وغيره.
(¬3) يؤخذ هذا من جملة تعريفية فى مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده (2/ 6، 371) تحقيق كامل بكرى وزميله، طبعة دار الكتب الحديثة بدون تاريخ، ومنجد المقرئين لابن الجزرى، نشره القدسى سنة 1350 هـ المطبعة الوطنية الإسلامية.
(¬4) هذا شائع فى كتب القراءات، ككتاب «البدور الزاهرة» للشيخ عبد الفتاح القاضى- رحمه الله تعالى.
(¬5) انظر السابق، وغيره، فى مواضع كثيرة، مثل «إتحاف فضلاء البشر» للبنا ص 118 - 125 طبعة عبد الحميد أحمد حنفى 1359 هـ.
(¬6) انظر- مثلا- رسالة (القراءات دراسات فيها وتحقيقات) للدكتور عبد الغفور محمود مصطفى بمكتبة كلية أصول الدين رقم 832 إلخ ص 186 وغيرها.