دلت عليه الألف والسين والتاء فى اسْتَنْصَرُوكُمْ، وكما دل عليه الشرط نفسه وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ ثم رفعت الآية وجوب النصرة فى هذه الحالة الخاصة إذا كانت على قوم لهم عند المسلمين ميثاق إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ (¬113).
- وقوله تعالى: فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ (النمل: 24 - 25) قرأه أبو جعفر والكسائى ورويس بتخفيف لام ألا ووقفوا- للبيان- على أَلَّا وعلى يا التى رسمت موصولة بفعل الأمر اسْجُدُوا هكذا يَسْجُدُوا، وابتدءوا بالفعل اسْجُدُوا بهمزة وصل مضمومة، على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا.
وقرأه الباقون بتشديد لام أَلَّا ويَسْجُدُوا عندهم كلمة واحدة (¬114).
وتفيد القراءة الأولى وجوب سجود التلاوة، لأنها أمر، والأمر للوجوب. وتفيد القراءة الثانية ذم تارك السجود (¬115). إلى غير ذلك من قراءات وأحكام شرعية (¬116).
فى النحو والصرف:
- نصب المضارع بعد الفاء أو الواو إذا سبقت بحصر. هذه قاعدة جديدة زادها ابن مالك فى مواضع نصب المضارع (¬117)، وهى أثر من آثار القراءات إذ قرأ ابن عامر:
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (البقرة: 117) بنصب يكون (¬118).
- والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار. هذا الحكم أفادته قراءة حمزة:
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ (النساء: 1) بجرّ (الأرحام) (¬119). وقال بجواز ذلك الكوفيون وابن مالك (¬120) ويونس (¬121) والأخفش (¬122) والشلوبين (¬123)، كما فى المراجع (¬124).
- الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول. أجازه الكوفيون ومن وافقهم وابن مالك، وقال فى «الكافية الشافية»: ابن عامر (وحجتى قراءة ابن عامر فكم لها من عاضد وناصر) وذلك أن ابن عامر قرأ: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ (الأنعام: 137) بضم الزاى وكسر الياء من (زين) ورفع لام (قتل) ونصب دال (أولادهم) وخفض همزة (شركائهم) بإضافة (قتل) إليه، وهو فاعل فى المعنى، وقد فصل بين المضاف وهو (قتل) وبين (شركائهم) وهو المضاف إليه بالمفعول وهو
¬_________
(¬113) انظر حجة القراءات 314، والجمل على الجلالين 2/ 259 ط عيسى الحلبى، ورسالة (القراءات ... ) ص 777.
(¬114) راجع النشر 2/ 337.
(¬115) انظر الجامع لأحكام القرآن 13/ 196.
(¬116) انظر المزيد فى رسالة (القراءات ... ) ص 769 - 778.
(¬117) انظر همع الهوامع للسيوطى 2/ 16 ط الأولى الخانجى 1327 هـ، وحاشية الصبان على الأشمونى 3/ 446 مراجعة وتقديم طه عبد الرءوف سعد المكتبة التوفيقية بدون تاريخ.
(¬118) انظر النشر 2/ 220.
(¬119) انظر النشر 2/ 247.
(¬120) هو صاحب الألفية وغيرها فى النحو الإمام المشهور محمد بن عبد الله (ت 1274 م)، انظر تقديم طه عبد الرءوف سعد لحاشية الصبان السابقة.
(¬121) هو يونس بن حبيب البصرى (ت 182 هـ) كان بارعا فى النحو صاحب قياس فيه ومذاهب. انظر طبقات المفسرين للداودى 2/ 385 دار الكتب العلمية بيروت بدون تاريخ.
(¬122) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة البلخى البصرى من أئمة النحو المشهورين. انظر السابق 1/ 191 - 193.
(¬123) هو أبو على عمر بن محمد (ت 645 هـ) كان إمام العربية فى عصره. انظر بغية الوعاة 364 للسيوطى مطبعة السعادة 1328 هـ.
(¬124) مثل كتاب «الدفاع عن القرآن ... » للدكتور أحمد مكى الأنصارى، ومراجعه كالبحر المحيط لأبى حيان، وإعراب القرآن للسفاقسى ...