كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن (اسم الجزء: 1)

واسم الشّهيد لأنّ أرواحهم أحضرت دار السّلام وأرواح غيرهم لا تشهدها إلى يوم البعث «1» ، أو لأنّ الله شهد لهم بالجنّة «2» .
ولما أراد معاوية أن يجري العين عند قبور الشّهداء أمر مناديا فنادى بالمدينة: من كان له قتيل فليخرج إليه، فخرجنا إليهم «3» وأخرجناهم رطابا، فأصاب المسحاة إصبع رجل من الشّهداء فانقطرت دما «4» .
173 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ: هو نعيم «5» بن مسعود، ضمن له أبو سفيان مالا ليجبّن المؤمنين ليكون التأخر منهم «6» . وإقامة الواحد مقام الجمع لتفخيم الأمر، أو للابتداء كما لو انتظرت قوما، فجاء واحد قلت:
جاء النّاس.
175 يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ: يخوّفكم أولياءه «7» ، أو يخوّف بأوليائه،
__________
(1) اللسان: 3/ 242 (شهد) .
(2) ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث: 1/ 570 عن ثعلب.
وانظر النهاية: 2/ 513، واللسان: 3/ 242 (شهد) .
(3) ذكر الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 96 أن القائل هو جابر بن عبد الله.
(4) راجع هذه الرواية في تفسير الفخر الرازي: 9/ 96.
(5) نعيم- بضم النون وبالعين المهملة- بن مسعود بن عامر بن أنيف الأشجعي. صحابي جليل، أسلم ليالي الخندق، وهو الذي أوقع الخلف بين الحيين قريظة وغطفان في وقعة الخندق.
ترجمته في الاستيعاب (4/ 1508، 1509) ، وأسد الغابة: 5/ 348، والإصابة:
6/ 461.
(6) المغازي للواقدي: 1/ 327، وطبقات ابن سعد: 2/ 59، وتاريخ الطبري: (2/ 560، 561) .
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 416 عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
قال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 490: «قال أهل العربية: معناه يخوفكم أولياءه، أي من أوليائه، والدليل على ذلك قوله جل وعز: فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي:
كنتم مصدقين فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم فقد سقط عنكم الخوف» . [.....]

الصفحة 219