كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن (اسم الجزء: 1)

كقوله «1» : لِيُنْذِرَ بَأْساً، أو يخوّف أولياءه فيخافون. وأمّا المؤمنون فلا يخافون بتخويفه.
178 لِيَزْدادُوا إِثْماً «2» : لتكون عاقبة إبقائهم ازدياد الإثم «3» .
179 وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ: في تمييز المؤمنين من المنافقين لما فيه من رفع المحنة «4» .
وجمع بين الزّبر والكتاب «5» لاختلاف المعنى فهو زبور لما فيه من الزّبر والزّجر «6» ، وكتاب لضم الحروف وجمع الكلمات «7» .
[22/ أ] 194 رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا: فائدة الدّعاء/ لما هو كائن إظهار الخضوع للرّبّ «8» من العبد المحتاج إليه في كلّ حال.
__________
(1) سورة الكهف: آية: 2.
قال الفراء في معاني القرآن: 1/ 248: «المعنى: لينذركم بأسا شديدا، البأس لا ينذر وإنما ينذر به» .
وانظر تفسير الطبري: 7/ 417، ومعاني القرآن للنحاس: 1/ 512.
(2) الآية بتمامها: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.
(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 109، وتفسير الطبري: 7/ 421.
(4) ذكر الطبري في تفسيره: 7/ 427، والقرطبي في تفسيره: 4/ 289 وقال: «وهذا قول أكثر أهل المعاني» .
(5) في قوله تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ: 184.
(6) قال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 495: «والزبور كل كتاب ذو حكمة» .
وذكر الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 128 قول الزجاج ثم قال: وعلى هذا الأشبه أن يكون معنى الزبور من الزبر الذي هو الزجر، يقال: زبرت الرجل إذا زجرته عن الباطل، وسمّي الكتاب زبورا لما فيه من الزبر عن خلاف الحق، وبه سمي زبور داود لكثرة ما فيه من الزواجر والمواعظ» .
وانظر هذا المعنى في تفسير القرطبي: 4/ 296، والبحر المحيط: 3/ 133، والدر المصون: 3/ 519.
(7) اللسان: 1/ 698 (كتب) .
(8) ذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 356، والفخر الرازي في تفسيره: (9/ 152، 153) وقال:
«هاهنا سؤال: وهو أن الخلف في وعد الله محال، فكيف طلبوا بالدعاء ما علموا أنه لا محالة واقع؟ والجواب عنه من وجوه: الأول: أنه ليس المقصود من الدعاء طلب الفعل، بل المقصود منه إظهار الخضوع والذلة والعبودية، وقد أمرنا بالدعاء في أشياء نعلم قطعا أنها توجد لا محالة، كقوله: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، وقوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ اهـ.

الصفحة 220