كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن (اسم الجزء: 1)

9 مُرْدِفِينَ: تابعين «1» ، ردف وأردف، ومنصوبا «2» أردف بعضهم بعضا، فكانوا زمرا زمرا.
10 وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى: أي: الإمداد بالملائكة ليبشروا بالنصر.
والملائكة لم يقاتلوا «3» لأن ملكا واحدا يدمر على جميع المشركين.
وقيل «4» : بل قاتلت حتى قال أبو جهل لابن مسعود: من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال: من قبل الملائكة فقال: فهم غلبونا لا أنتم.
12 فَوْقَ الْأَعْناقِ: أي: الرؤوس، أو على الأعناق.
كُلَّ بَنانٍ: كل مفصل، أبّن بالمكان: أقام به «5» ، فكل مفصل أقيم عليه عضو.
__________
(1) معاني القرآن للفراء: 1/ 404، وتفسير الطبري: 13/ 412، ومعاني القرآن للزجاج:
2/ 402. [.....]
(2) وهي قراءة نافع كما في السبعة لابن مجاهد: 304، والتبصرة لمكي: 211.
قال مكي في الكشف: 1/ 489: «وحجة من فتح أنه بناه على ما لم يسمّ فاعله، لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة: أي: أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار.
ف مُرْدِفِينَ بفتح الدال نعت ل «ألف» ، وقيل: هو حال من الضمير المنصوب في مُمِدُّكُمْ، أي: ممدكم في حال إردافكم لألف مِنَ الْمَلائِكَةِ.
وحجة من كسر الدال أنه بناه على ما سمى فاعله، فجعله صفة ل «ألف» أي: بألف من الملائكة مردفين لكم، يأتون لنصركم بعدكم ... » .
وانظر البحر المحيط: (4/ 465، 466) ، والدر المصون: 5/ 567.
(3) ذكر ابن عطية هذا القول في المحرر الوجيز: 6/ 229 فقال: «وقيل: لم تقاتل يوم بدر وإنما وقفت وحضرت. وهذا ضعيف» .
(4) قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 229: «روى في الأشهر أن الملائكة قاتلت يوم بدر، واختلف في غيره ... » .
وقال القرطبي في تفسيره: 4/ 192: «وتظاهرت الروايات بأن الملائكة حضرت يوم بدر وقاتلت ... » .
(5) ينظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 405، وتفسير القرطبي: 7/ 379، والصحاح: 5/ 2080، واللسان: 13/ 59 (بنن) .

الصفحة 357