كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن (اسم الجزء: 2)

مغاضبا لقومه حين استبطأ وعد الله، فخرج بغير أمر ولم يصبر بدليل قوله «1» : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ.
87 فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ: لن نضيّق «2» ، كقوله «3» : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أو فظنّ أن لن نقدّر عليه البلاء من القدر «4» لا القدرة، كأنه: فظن أن لن نقدر عليه ما قدرنا من كونه في بطن الحوت، أو هو على تقدير الاستفهام «5» ، أي: أفظنّ؟.
فِي الظُّلُماتِ: ظلمة اللّيل والبحر وبطن الحوت «6» .
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ: أي: لنفسي في خروجي قبل الإذن.
90 وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ: كانت عقيما فجعلها الله ولودا «7» .
وقيل «8» : كان في خلقها سوء فحسّن الله خلقها.
__________
(1) سورة القلم: آية: 48.
(2) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 287، وذكره الطبري في تفسيره: 17/ 78 ورجحه.
وانظر تفسير الماوردي: 3/ 57، والمحرر الوجيز: 10/ 196، وتفسير القرطبي:
11/ 329.
(3) سورة الطلاق: آية: 7.
(4) ذكره الزجاج في معانيه: 3/ 402.
(5) ذكره الطبري في تفسيره: 17/ 79، والماوردي في تفسيره: 3/ 58، وابن عطية في المحرر الوجيز: 10/ 196.
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 17/ 80 عن ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، وعمرو بن ميمون.
وذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 209، والزجاج في معانيه: 3/ 402، وابن عطية في المحرر الوجيز: 10/ 197.
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 17/ 83 عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة.
وذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 210، والماوردي في تفسيره: 3/ 59، ورجحه ابن كثير في تفسيره: 5/ 364. [.....]
(8) ذكره الطبري في تفسيره: 17/ 83، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 59 عن عطاء، وابن كامل.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 670، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» ، وابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح.
وعقّب الطبري- رحمه الله- على القولين اللذين تقدما بقوله: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أصلح لزكريا زوجه، كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودا حسنة الخلق، لأن كل ذلك من معاني إصلاحه إياها، ولم يخصص الله جل ثناؤه بذلك بعضا دون بعض في كتابه، ولا على لسان رسوله، ولا وضع على خصوص ذلك دلالة، فهو على العموم ما لم يأت ما يجب التسليم له بأن ذلك مراد به بعض دون بعض» .

الصفحة 563