كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن (اسم الجزء: 2)

84 بِقَلْبٍ سَلِيمٍ: سالم من الشّك والرياء.
87 فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ: أنّه [ماذا] «1» يصنع بكم حين خلقكم ورزقكم وعبدتم غيره «2» ؟.
88 فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ: للاستدلال بها على الصّانع، أو ليس هو نجوم السّماء، بل ما نجم في قلبه من الأصنام «3» ، وقصد إهلاكها.
وقيل: كان علم النّجوم حقا ومن النّبوة، ثم نسخ «4» . بل النّسخ في الأحكام وما كان من علم النّجوم ثابتا من تصريف الله على أمور في العالم، فذلك ثابت أبدا وما ليس بثابت اليوم من فعلها في العالم من تلقاء أنفسها فلم يكن قطّ إلّا أن يقال: الاشتغال بمعرفتها نسخ، فيكون صحيحا.
89 فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ: استدل بها على سقم في بدنه، أو خلقت للموت فأنا سقيم أبدا «5» .
__________
(1) ما بين معقوفين عن «ج» و «ك» .
(2) تفسير الطبري: 23/ 70، ومعاني القرآن للزجاج: 4/ 308، وتفسير البغوي: 4/ 30.
(3) نقل المؤلف- رحمه الله تعالى- هذا القول في كتابه وضح البرهان: 2/ 229 عن الحسن رحمه الله.
(4) نقله المؤلف في وضح البرهان: 2/ 230 عن الضحاك.
وذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 418، والقرطبي في تفسيره: 15/ 92 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: (335، 336) : «يريد علم النجوم، أي في مقياس من مقاييسها، أو سبب من أسبابها، ولم ينظر إلى النجوم أنفسها. يدل على ذلك قوله: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، ولم يقل: إلى النجوم. وهذا كما يقال: فلان ينظر في النجوم، إذا كان حسابها، وفلان ينظر في الفقه والحساب والنحو.
وإنما أراد بالنظر فيها أن يوهمهم أنه يعلم منها ما يعلمون، ويتعرف في الأمور من حيث يتعرفون، وذلك أبلغ في المحال، وألطف في المكيدة ... » .
(5) قال الزجاج في معانيه: 4/ 308: «وإنما قال: إِنِّي سَقِيمٌ، لأن كل واحد وإن كان معافى فلا بد أن يسقم ويموت، قال الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، أي: إنك ستموت فيما يستقبل، كذلك قوله: إِنِّي سَقِيمٌ، أي سأسقم لا محالة» .
وانظر أقوال العلماء في توجيه هذه الآية في تأويل مشكل القرآن: 336، وتفسير الطبري:
23/ 71، وتفسير الماوردي: 3/ 418، وتفسير الفخر الرازي: 26/ 148. [.....]

الصفحة 701