كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن (اسم الجزء: 2)

تسوّروا محرابه وقصدوه بسوء في وقت غفلة «1» ، فلما رأوه متيقظا انتقض تدبيرهم، فاخترع بعضهم خصومة أنهم قصدوه لأجلها، ففزع منهم، فقالوا:
لا بأس.
[83/ ب] خَصْمانِ «2» : / فقال داود: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ.
أي [إن] «3» كان الأمر كما تقول، فحلم عنهم وصبر مع الأيد «4» وشدّة الملك.
24 وَخَرَّ راكِعاً: وقع من ركوعه إلى سجوده «5» .
وَأَنابَ: إلى الله شكرا لما وفّقه من الصّبر والحلم.
فَاسْتَغْفَرَ: لذنوب القوم، أو قال: ربّ اغفر لي ولهم.
25 فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ: أي: لأجله.
وقيل في تأويل خطيئته: إنّ الخصم لما قال: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ كان الواجب أن يسأله تصحيح دعواه، أو يسأل الخصم الآخر عنه، فعجّل وقال:
لَقَدْ ظَلَمَكَ «6» ، وإن ثبت حديث.....
__________
(1) في «ج» : غفلته.
(2) يريد قوله تعالى: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ... وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ.
(3) ما بين معقوفين عن «ك» .
(4) أي: القوة، وقد تم بيان هذا المعنى قبل قليل. [.....]
(5) قال ابن العربي في أحكام القرآن: 4/ 1639: «لا خلاف بين العلماء أن الركوع ها هنا السجود لأنه أخوه إذ كل ركوع سجود، وكل سجود ركوع فإن السجود هو الميل، والركوع هو الانحناء، وأحدهما يدل على الآخر، ولكنه قد يختص كل واحد منهما بهيئة، ثم جاء على تسمية أحدهما بالآخر، فسمى السجود ركوعا» .
وانظر تفسير الماوردي: 3/ 443، وزاد المسير: 7/ 122، وتفسير القرطبي: 15/ 182.
(6) أورده النحاس في إعراب القرآن: 3/ 461، والماوردي في تفسيره: 3/ 443.
وقال ابن العربي- رحمه الله- في أحكام القرآن: 4/ 1638: «أما من قال: إنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر فلا يجوز ذلك على الأنبياء ... » .

الصفحة 710