كتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء

فأما مكسور الدراهم والدنانير فلا يلزم أخذه في الخراج؛ لالباسه، وَجَوَازِ اخْتِلَاطِهِ، وَلِذَلِكَ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَنْ الْمَضْرُوبِ الصحيح. وقد قال أحمد، في رواية ابن منصور - وذكر له قول سفيان: إذا شهد رجل على رجل بألف درهم، أو مائة دينار فله دراهم ذلك البلد ودنانير ذلك البلد - قال أحمد " جيد": فقد اعتبر نقد البلد ولم يتعرض لذكر الصحاح. وقد كره أحمد كسره على الإطلاق، لحاجة ولغير حاجة. فقال في رواية جعفر بن محمد - وقد سئل عن كسر الدراهم - فقال " هو عندي من الفساد في الأرض". وقال في رواية المروزي - وقد سئل عن كسر الدراهم الرديئة - فكرهه كراهة شديدة. وقد قال في رواية حرب - وقد سئل عن كسر الدراهم - فكرهه كراهة شديدة. وقال في رواية أبي داود - وقد سئل عن رجل رأي سائلا ومعه درهم صحيح، فأراد أن يعطيه قطعة، هل يكسر منه؟ - فقال " لا، كسر الدراهم وقطعها مكروه". وسئل عن كسر المكسرة من الدراهم، فكرهه وقال " يزيدها كسرا". وقال في رواية بكر بن محمد - وقد سأله عن الرجل يقطع الدراهم والدنانير يصوغ منها - قال " لا تفعل، في هذا ضرر على الناس، ولكن يشتري تبرا مكسورا بالفضة".

الصفحة 182