كتاب سر الفصاحة

وأما قول أبي تمام:
أيامنا مصقولة أطرافها ... بك والليالي كلها أسحار
فمن الاستعارة المختارة لأنه لما أراد الأيام المحمودة الصافية من الكدر والقذى جعلها مصقولة على وجه الاستعارة وهذا تشبيه ظاهر.
وأما قوله:
يا دهر قوم من أخدعيك فقد ... أضججت هذا الأنام من خرقك1
وقوله:
فضربت الشتاء في أخدعيه ... ضربة غادرته عوداً ركوبا2
وقوله:
سأشكر فرجة اللب الرخى ... ولين أخادع الدهر الأبي3
فإن أخادع الدهر والشتاء من أقبح الاستعارات وأبعدها مما استعيرت له وليس بقبح ذلك خفاء. ولا يعرف أبو تمام الوجه الذي لأجله جعل للشتاء والدهر أخادع إلا سوء التوفيق في بعض المواضع.
وأما قول أبي الطيب:
__________
1 الأخدعان: عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا والخرق الحمق ز
2 العود المسن من الإبل.
3 هو من قصيدة له في مدح الحسن بن وهب واللبب المنحر.

الصفحة 126

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text