كتاب الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
«مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (¬1).
وكقوله في كتاب الحج (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، وَهُوَ مُخَيَّرٌ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ) ثُمَّ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ» (¬2).
ثم أعقب بباب آخر بَيَّنَ فِيهِ أن مقدار الصدقة إطعام ستة مساكين، روى فيه الحديث السابق نفسه مع اختلاف يسير في الألفاظ.
وكقوله أيضًا: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197])، ثم روى عن ابن عباس سبب نزول هذه الآية: «كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]» (¬3).
5 - وقد يكون ظاهر الآية غير مراد، فيذكرها البخاري في الترجمة، ثم يروي من الحديث ما هو بيان لها، لئلا تؤخذ على ظاهرها: ومن ذلك قوله: ([بَابُ] الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] ...) وروى فيه عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «وَلَقَدْ رَهَنَ
¬__________
(¬1) " البخاري ": 1/ 146. والآيات هي 5 - 10: الليل.
(¬2) " البخاري ": 1/ 104.
(¬3) " البخاري ": 1/ 174. والآية هي 197: البقرة.
الصفحة 200