كتاب الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (اسم الجزء: الملحق)

بَابٌ فِي ثَوَابِ الْمُعَزِّي وَالصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ
أنا أَبُو مَوْدُودٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ مَنْ عَزَّى مُسْلِمًا بِمُصِيبَةٍ كَسَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِدَاءً» أَوْ قَالَ: «بُرْدًا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ يُحْبَرُ بِهِ» فَسَأَلْتُ طَلْحَةَ، مَا يُحْبَرُ بِهِ؟ قَالَ: «يُغْبَطُ بِهِ»
أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا، يَقُولُونَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْمُصِيبَةَ لِيَنْزِلُ بِهِمْ فَيَجْزَعُونَ وَتَسُوءُ رِعَتُهُمْ، فَيَمُرُّ بِهِمْ مَارٌّ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَيَكُونُ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ أَهْلِهَا "
أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: «الصَّبْرُ اعْتِرَافُ الْعَبْدِ بِمَا أُصِيبَ مِنْهُ، وَاحْتِسَابُهُ الْأَجْرَ عِنْدَ اللَّهِ وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ، وَقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وَهُوَ مُتَجلِّدٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا الصَّبْرُ»
أنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو هِلَالٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: " أَوْصَانِي أَبِي: أَنْ لَا تُتْبِعْنِي صَوْتًا، وَإِذَا خَرَجْتَ مَعَ جِنَازَتِي فَاحْمِلْ سَرِيرِي مَعَ الْقَوْمِ، أَوِ امْشِ فِي نَاحِيَتِهِمْ، وَإِذَا دَفَنْتَنِي فَأَلِظَّ بِالْأَرْضِ، وَإِذَا رَجَعْتَ فَاغْسِلْ رَأْسَكَ، وَاجْلِسْ فِي مَجْلِسِ قَوْمِكَ "
أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ⦗٢٩⦘، دَفَنَ ابْنًا لَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَبْدُكَ، وَوَلَدُ عَبْدَيْكَ، وَقَدْ رُدَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ فَارْأَفْ بِهِ وَارْحَمْهُ، وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَافْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ، وَتَقَبَّلْهُ مِنَّا بِقَبُولٍ حَسَنٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَغَشِيَ أَهْلَهُ، وَادَّهَنَ وَطَعِمَ، وَكَانَ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ حَزِينًا زَجَرَهُ»

الصفحة 28

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text