كتاب الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (اسم الجزء: الملحق)

أنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أنا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الْجَنْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ»
أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ أُوِ الْأَجْدَلِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الْجَرِيءُ حَقَّ الْجَرِيءِ إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ وَلَّى فِرَارًا، وَالْجَبَانُ كُلَّ الْجَبَانِ الَّذِي إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ حَمَلَ فِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ» فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبِرْنِي كَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَفِرُّ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ، وَالْجَبَانُ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ»
أنا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلَانِ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا أَمْرَ النَّاسِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ:. . . «مَا بَطَّأَ بِهِمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَمَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا؟» قَالَ: جَعَلَ يَقُولُ: ضَعْفُ النَّاسِ، وَالذُّنُوبُ، وَالشَّيْطَانُ يَعْرِضُ بِأَمْرٍ لَا يُوَافِقُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: «أَبْطَأَ بِهِمْ وَثَبَّرَهُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَمَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا، أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَشْهَدَ الدُّنْيَا، وَعَيَّبَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالشَّاهِدِ، وَتَرَكُوا الْغَائِبَ، وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، لَوْ أَنَّ اللَّهَ قَهَرَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَانِبِ الْأُخْرَى حَتَّى يُعَايِنَهُمَا النَّاسُ مَا عَدَلُوا وَلَا مَيَّلُوا»
أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ أَصْهَارًا لَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ «فَأَذِنَ لَهُ» فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ ⦗٣٧⦘، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ وَهُوَ يُقَلِّبُ يَدَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَقَدْ رَأَى سَعْدٌ عَجَبًا» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ إِنَّمَا هَمُّهُمْ فِيمَا هَمُّ أَنْعَامِهِمْ فِيهِ مِنْ لذَّاتِ بُطُونِهِمْ، وَفُرُوجِهِمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَى سَعْدٌ عَجَبًا، أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ مَنْ عَرَفَ مِثْلَ الَّذِي أَنْكَرْتُمْ وَفِعْلُهُ كفِعْلِهِمْ»

الصفحة 36

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text