كتاب الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (اسم الجزء: الملحق)

بَابٌ فِي أَيُّوبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ
أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمًا أَيُّوبَ النَّبِيَّ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْبَلَاءَ الَّذِي أَصَابَهُ كَانَ بِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ تَدُورَانِ، وَلِسَانُهُ صَحِيحٌ يَذْكُرُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ وَفُؤَادُهُ صَحِيحٌ، وَعَقْلُهُ عَلَى حَالِهِ الْأُولَى، فَأَمَّا جَسَدُهُ فَقَدِ اعْتَرقَهُ الْبَلَاءُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا أَوْصَالُهُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، عُرُوقُهُ وَعصَبُهُ، وَكَمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِلْدِهِ، مَعَ ذَهَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَكَانَ كَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى تَفَرَّقَ عَنْهُ إِخْوَانُهُ، وَمَلَّهُ النَّاسُ، وَصَابَرَهُ رَجُلَانِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ وَأَصْحَابِهِ، فَكَانَ يَأْتِيَانِهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَيُحدِّثَانِهِ قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةُ أَيُّوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ تَقُومُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى حَاجَتِهِ فَرَاثَ عَلَيْهَا اتَّبَعَتْهُ فَتَجِدُهُ مِرَارًا كَثِيرَةً سَاقِطًا فَترفُعُهُ وَتَحْمِلُهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ لِلْآخَرِ: أَمَا يُعْجِبُكَ شَأْنُ أَيُّوبَ؟ إِنَّهُ فِي هَذَا الْبَلَاءِ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ مِمَّا بِهِ، إِنِّي لَأَظُنُّهُ قَدْ أَذْنَبَ ذَنْبًا مَا عَمِلَ أَحَدٌ مِثْلَهُ قَطُّ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَنَبِيُّهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ رَاحَا إِلَيْهِ كَمَا كَانَا يَصْنَعَانِ فَحَدَّثَاهُ وَقصَّرَا عَنْهُ، ثُمَّ أَبَتْ نَفْسُ الرَّجُلِ إِلَّا أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَمْرُكَ، وَذَكَرْتُ إِلَى أَخِيكَ وَصَاحِبِكَ أَنَّهُ قَدِ ابْتَلَاكَ بِذَهَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَفِي

الصفحة 48

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text