كتاب طبقات الشافعيين

إذا أردنا أن نبكي، قلنا: اذهبوا بنا إلى هذا الفتى المطلبي، يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن، حتى يتساقط الناس بين يديه، ويكثر عجيجهم بالبكاء، فإذا رأى ذلك أمسك عن القرآن من حسن صوته.
وروى الحافظ ابن عساكر أن الشافعي قرأ يوما هذه الآية: {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ {38} فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ {39} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {40} } [المرسلات: 38-40] ، فلم يزل يبكي حتى غشي عليه، رحمه الله.
وكان كثير التلاوة للقرآن، ولا سيما في شهر رمضان، كان يقرأ في اليوم والليلة ختمتين، وفيما عداه في كل يوم وليلة ختمة، روى ذلك الخطيب البغدادي عن علي بن المحسن القاضي، عن أبي بكر: محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار، عن عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، عن الربيع به، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي المصري، قال: كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة، كل ذلك في صلاة، وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت علي بن

الصفحة 17

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text