كتاب طبقات الشافعيين

وقال عمر بن محمد بن بجير:
سمعت داود بن علي، يقول: دخلت على إسحاق بن راهويه، وهو يحتجم، فجلست فأخذت كتاب الشافعي، فأخذت أنظر، فصاح: إيش تنظر؟ فقلت: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، فجعل يضحك ويتبسم.
وقال أبو بكر الخلال: أنا الحسين بن عبد الله، قال: سألت المروزي عن قصة داود الأصبهاني، وما أنكر عليه أبو عبد الله، فقال: كان داود خرج إلى خراسان إلى ابن راهويه، فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد، وآخر شهدا عليه، أنه قال: القرآن محدث، فقال لي أبو عبد الله بن داود بن علي: لا فرج عنه الله، قلت: هذا من غلمان أبي ثور، قال: جاءني كتاب من محمد بن يحيى النيسابوري، أن داود الأصبهاني، قال ببلدنا: إن القرآن محدث، قال المروزي: حدثني حمد بن إبراهيم النيسابوري، أن إسحاق بن راهويه، لما سمع كلام داود في بيته، وثب عليه إسحاق، فضربه، وأنكر عليه.
وقال الخلال: سمعت أحمد بن محمد بن صدقة، يقول: سمعت محمد بن الحسين بن صبيح، يقول: سمعت داود الأصبهاني، يقول: القرآن محدث، ولفظي بالقرآن مخلوق، قلت: وقد اختلف أصحابنا، والعلماء من غيرهم، وأيضا في أنه هل يعتد بخلاف داود، وَوِفَاقُهُ، في نقض الإجماع وإبرامه، على قولين: فذهب الشيخ أبو علي بن أبي هريرة، إلى أنه لا يعتد بخلافه في الفروع دون الأصول.
وقال إمام الحرمين: الذي ذهب إليه أهل التحقيق، أن منكري القياس، لا يعدُّون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون مباهتون، فيما ثبت استفاضة وتواترا.

الصفحة 173

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text