كتاب طبقات الشافعيين

وقال: من وعظ أخاه سرا: فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.
وقال: من سام بنفسه فوق ما يساوي، رده الله إلى قيمته، وقال: التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام.
وقال: أرفع الناس قدرا: من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلا ما لا يرى فضله.
وقال: الشفاعات زكاة المروءات، وقال: إذا كثرت الحوائج فابدأ بأهمها، وقال: من كتم سره كانت الخيرة في يده، وهذه نبذه مختصرة محذوفة الأسانيد، لتخف على الأسماع، والله أعلم.
ومن معرفته بالفراسة: ما تقدم من خبر الذي ضيفه لما رجع من اليمن، وما جرى له معه، ووافق ما تفرس فيه الشافعي، رحمه الله.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، عن الربيع بن سليمان، قال: اشتريت للشافعي، رضي الله عنه، طيبا بدينار، فقال: ممن اشتريت؟ فقلت: من ذلك الأشقر الأزرق، قال: أشقر أزرق، رده، رده، ما جاءني خير قط من أشقر.
قال: وأخبرني أبي، حدثنا حرملة بن يحيى، قال: سمعت الشافعي، رضي الله عنه، يقول: احذر: الأعور، والأحول , والأحدب , والأشقر، والكوسج، وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخلق، فاحذره: فإنه صاحب التواء ومعاملة عسرة.
وقال الشافعي رضي الله عنه: فإنهم أصحاب خبث.
قال ابن أبي حاتم: إنما يعني: إذا كانت ولادتهم بهذه الحالة، فأما من حدث فيه هذه العلل، وكان في الأصل صحيح التركيب، لم تضر مخالطته.

الصفحة 30

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text