كتاب طبقات الشافعيين

منه قدرا وصفه لهم الطبيب، فجنوا وتمزقوا وخرجوا على وجوههم، فلما كان بعد أيام إذا أحدهم قد جاء وهو عريان مكشوف
العورة وعليه بقيار كبير، وعذبة طويلة تضرب إلى كعبه، فاجتمع عليه الفقهاء يسألونه كيف الحال؟ فقال: لا شيء إلا أن أصحابي شربوا البلادر فجنوا، وأما أنا فلم يصبني شيء، وهو مصم وهم يضحكون منه، قال القاضي ابن خلكان: ولم يزل أمره منتظما في ولايته ونفوذ تصرفاته إلى أن راح في الرسلية إلى مصر لإحضار ابنه الكمال لزوجها العزيز، فرجع وقد انتقضت الأمور واشتغل السلطان عنه بغيره فلزم بيته على ولاية القضاء، وظهر عليه أثر الهرم وخرف فكان ينشد:
من يتمن العمر فليدرع ... صبرا على فقد أحبائه
ومن يعمر يلق في نفسه ... ما يتمناه لأعدائه
قال: ومرض أياما قلائل، ومات يوم الأربعاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مائة بحلب رحمه الله تعالى.

الصفحة 850

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text