كتاب المروءة

بِقدر مَا احرز كل وَاحِد مِنْهُم من خصالها واحتوى عَلَيْهِ من خلالها قَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا تفارق الصَّبْر فتعظم عَلَيْك الْبلوى وَلَا الْمُرُوءَة فتشمت بك الاعداء قَالَ الشَّاعِر
من فَارق الصَّبْر والْمُرُوءَة ... امكن من نَفسه عدوة
قيل لِسُفْيَان بن عيينه قد استنبطت من القرأن كل شَيْء فاين الْمُرُوءَة فِيهِ فَقَالَ فِي قولة تعالي " خُذ الْعَفو وامْر بِالْمَعْرُوفِ واعرض عَن الْجَاهِلين " فَفِيهِ الْمُرُوءَة وَحسن الادب وَمَكَارِم الاخلاق فَجمع فِي قولة " خُذ الْعَفو " صلَة القاطعين والْعَفو عَن المذنبين والرِّفْق بِالْمُؤْمِنِينَ وَغير ذَلِك من اخلاق المطيعين وَدخل فِي قولة وامر بالمعرف " صلَة الارحام وتقوى الله فِي الْحَلَال والْحَرَام وغض الابصار والاستعداد لدار الْقَرار وَدخل فِي قولة واعرض عَن الْجَاهِلين الحض على التخلق بالحلم والاعراض عَن اهل الظُّلم والتنزة عَن مُنَازعَة السُّفَهَاء ومساواة الجهلة والاغبياء وَغير ذَلِك من الاخلاق الحميدة والافعال الرشيدة وَقَالَ الله تَعَالَى " وابتغ فِيمَا اتاك الله الدَّار الاخرة وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا واحسن كَمَا احسن الله اليك وَلَا تَبْغِ الْفساد فِي الارض" وفيهَا عين الْمُرُوءَة وحَقِيقَتهَا

الصفحة 133

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text