كتاب مجلس في حديث جابر

بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلا، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرَا حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ غُلامٌ أَسْوَدُ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى فُلانٍ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَقَالَ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: فَاخْرِجُ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْهُ أَنِّي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَالْتَزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، قَالَ: فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْقِصَاصِ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَحْفَظُهُ غَيْرُكَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُذَاكِرَنِيهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَشَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عُرَاةً، غُرْلا بُهْمًا، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، لا تَظَالَمُوا الْيَوْمَ، لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةِ، وَلأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قِبَلَهُ مَظْلَمَةٌ، وَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قِبَلَهُ مَظْلَمَةٌ، حَتَّى اللَّطْمَةُ بِالْيَدِ "، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَكَيْفَ وَإِنَّمَا نَأَتْي اللَّهَ عُرَاةً، غُرْلا، بُهْمًا؟ ، قَالَ: «مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسِّيِّئَاتِ» ، هَذَا الرجل الَّذِي رحل إِلَيْهِ جَابِر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الحَدِيث، هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن أنيس بْن أسعد بْن حرام أَبُو يَحْيَى الجهني، ويقال: الأَنْصَارِي، لأنه حليفهم يعد فِي أهل الْمَدِينَة، وَهُوَ عقبي وأحد الأبطال المعدودين رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ

الصفحة 204

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text