كتاب مجلس في حديث جابر

فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ فَرَحَّبَ بِي، وَأَخَذَ بِيَدِي، قُلْتُ: حَدِيثٌ فِي الْقِصَاصِ لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّن بَقِيَ أَحْفَظَ لَهُ مِنْكَ.
فَقَالَ: أَجَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، وَهُوَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٍ غَيْرِ فَظِيعٍ، يُسْمِعُ الْبَعِيدَ، كَمَا يُسْمِعُ الْقَرِيبَ، يَقُولُ: أَنَا الدَّيَّانُ لا ظُلْمَ عِنْدِي، وَعِزَّتِي لا يَتَجَاوَزُنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ، وَلَوْ لَطْمَةٌ، وَلَوْ ضَرْبَةُ يَدٍ عَلَى يَدٍ، وَلأَقْتَصَّنَّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَلأَسْأَلَنَّ الْحَجَرَ لِمَ نَكِبَ الْحَجَرَ، وَلأَسْأَلَنَّ الْعُودَ لِمَ خَدَشَ صَاحِبَهُ، فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ عَلَيَّ فِي كِتَابِهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: 47] "
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ، أَلا فَلْتَرْتَقِبْ أُمتِي الْعَذَابَ إِذَا تَكَافَئَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ» ، هَذَا أوهى طرق هَذَا الحَدِيث، وآفته من عُمَر بْن صبح بْن عمران التميمي الخراساني، ذاك الكذاب أحد الوضاعين، وإن كَانَ عِيسَى بْن موسى غنجار، ومقاتل بْن حيان تكلم فيهما، فحالهما لا تحتمل هَذَا، والله تَعَالَى أعلم.

الصفحة 216

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text