كتاب عرف العنبر في وصف المنبر

وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ اسْمَهُ: مَيْمُونٌ.
وَقِيلَ: اسْمُ الَّذِي عَمِلَ الْمِنْبَرَ قَيْصَرُ الْمَخْزُومِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَلا أَعْرِفُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ قَيْصَرُ سِوَى أَبِي إِسْرَائِيلَ صَاحِبِ النَّذْرِ فِي الصَّوْمِ وَتَرْكِ الاسْتِظْلالِ وَالْكَلامِ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي إِفْرَادِ الْكُنَى وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي عَمِلَ الْمِنْبَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقِيلَ: اسْمُ صَانِعِ الْمِنْبَرِ إِبْرَاهِيمُ.
رَوَى أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّتِمَّةِ» مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَةُ أَبُو قِلابَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الإِسْلامَ قَد انتهى عَلَيْهِ وَكَثُرَ النَّاسُ وَتَأْتِيكَ الْوُفُودُ مِنَ الأَفَاقِ فَلَوْ أَمَرْتَ بِصُنْعِ شَيْءٍ تُشَخِّصُ عَلَيْهِ فَدَعَا رَجُلا فَقَالَ: أَتَصْنَعُ الْمِنْبَرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلانٌ، قَالَ: لَسْتُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ دَعَا آخَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَدَعَا آخَرَ، فَقَالَ: أَتَصْنَعُ الْمِنْبَرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: فِي صَنْعَتِهِ فَلَمَّا صَنَعَهُ صَعِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَنَّ جِذْعُ النَّخْلَةِ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا حَنِينَ النَّاقَةِ فَسَمِعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ صَوْتَهَا شَوْقًا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ فَالْتَزَمَهَا، وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَرَكْتُهَا لَحَنَّتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

الصفحة 387

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text