بصيراً في لغة ولا عقل في النشوء والعادة والمتعارف إلا من له سمع وبصر .. ) إلى أن قال: (فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يُعقل من حقيقة الإثبات، وننفي عنه النشبيه) (¬1) اهـ.
فرحمه الله تعالى ما أحسنه وأضحه من مقال. فوازن بين هذا الكلام الفائق الرائق في تقرير معتقد السلف، وبين كلام الأشعريّيْن الذين عدا الطبري رحمه الله من جملة الأشاعرة!!!
- إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة (311 هـ)
قال في بيان فهم السلف لصفة النزول لله بعد ذكره للأحاديث: (وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أن الله جل وعلا فوق سماء الدنيا، الذي أخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه ينزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أن النزول من أعلى إلى أسفل) (¬2) اهـ.
وهذا كلام واضح بين في بيان فهم السلف لمعنى صفة النزول لله، وأن معناه ما دل عليهم ظاهر اللغة من كونه من أعلى إلى
¬_________
(¬1) التبصير في معالم الدين (ص141).
(¬2) التوحيد (ص125).