كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

وسواء قلنا: إنَّ تخريب المساجد حِسِّيٌّ كما فعلت الرُّوم وبختنصَّر بالمسجد الأقصى المشار إليه بقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [الإسراء: 7].
أو قلنا: إنَّ تخريب المساجد المذكور في الآية تخريبٌ معنويٌّ وهو منع المسلمين من التعبد فيها كما فعل المشركون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عام الحديبية كما قال تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية [الفتح: 25] , وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} الآية [الحج: 25] , وقوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} الآية [المائدة: 2] , وقوله تعالى: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ} الآية [البقرة: 217] , ومن الآيات التي تشير إلى أن عمارة المساجد هي طاعة الله فيها قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} الآية [التوبة: 18].
وأما مَنْ قال من أهل العلم: بجواز دخول الكفار جميع مساجد المسلمين غير المسجد الحرام، فقد احتجوا بأن الله إنَّما نَهى عن

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text