كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] , وقال -عزَّ وجلَّ-: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] إلى غير ذلك.
ولمَّا كان المجتمع لا يسلَمُ فردٌ من أفراده كائنًا مَنْ كان مِنْ مناوئٍ يناوئه ومُعادٍ يعاديه من مجتمعه الإنسي والجنِّي.
ليسَ يَخْلو المرءُ من ضِد وَلَوْ ... حاوَلَ العُزْلَةَ في رَأْسِ الجَبَلْ
وكان كلُّ فردِ محتاجًا إلى علاج هذا الدَّاءِ الذي عَمَّت به البلوى، أوضحَ الله تعالى علاجه في ثلاثة مواضع من كتابه؛ بَيّنَ فيها أن علاجَ مناوأة الإنسيِّ هي الإعراض عن إساءته ومقابلتها بالإحسان, وأَن شيطانَ الجنِّ لا علاجَ لدائه إلَّا الاستعاذة بالله من شَرِّه.
الموضع الأَوَّل: قوله تعالى في أُخريات الأعراف: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] في الإنسيِّ، وفي نظيره من شياطين الجنِّ قال: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200].
والموضع الثاني: في سورة قد أفلح المؤمنون قال فيه في الإنْسي: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 96] , وفي نظيره الآخر: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ

الصفحة 123

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text