كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

وقد أوضح القرآن، ما يَتْبع ذلك من الصُّلح، والهُدنة، ونبذ العهود إذا اقتضى الأمر ذلك، قال تعالى: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} [التوبة: 4] , وقال جلَّ وعَلا: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [التوبة: 7] , وقال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 58] , وقال تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3] , وأمر بالحَذَر والتَّحَرُّز من مكائدهم وانتهازِهم الفُرَصَ، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} الآية [النساء: 71] , وقال تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ} [النساء: 102] , ونحو ذلك من الآيات.
وأما السِّياسة الدَّاخلية، فمسائلها راجعةٌ إلى نَشْر الأمن والطمأنينة داخل المجتمع، وكفِّ المظالم، وردِّ الحقوق إلى أهلها. والجواهرُ العظامُ التي عليها مدار السّياسة الدّاخلية ستةٌ؛ هي:
الأوَّل: الدِّين، وقد جاء الشَّرع بالمحافظة عليه ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ بدَّلَ دينَهُ فاقتلوه"، وفي ذلك رَدْعٌ بالغٌ عن تبديل الدِّين، وإضاعته.

الصفحة 127

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text