كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

جاءهم من قِبَل أنفسهم، وأنَّهُ هو فشلُهُمْ وتنازُعُهم في الأمر، وعصيانُ بعضهم الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، ورغبتُهُم في الدنيا، وذلك أنَّ الرُّماة الذين كانوا بسفح الجبل يمنعون الكفار أنْ يأتوا المسلمين من جهة ظهورهم طمعوا في الغنيمة عند هزيمة المشركين في أوَّلِ الأمر، فتركوا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأجل رغبتهم في الدُّنيا لينالوا عَرَضًا منها.
وأمَّا المسألة التَّاسعة: والتي هي مسألةُ ضَعْف المسلمين، وقلَّةُ عَدَدهم وعُدَدهم بالنسبة إلى الكفار؛ فقد أوضح الله -جلَّ وعلا- علاجها في كتابه العزيز، فبَيَّنَ أنَّهُ إِنْ عَلِمَ في قلوب عبادِهِ الإخلاصَ كما ينبغي كان من نتائج ذلك الإخلاص أنْ يَقْهروا ويغلبوا مَنْ هو أقوى منهم.
ولذا لمَّا عَلِمَ -جلَّ وعلا- من أهل بيعة الرِّضوان الإخلاص كما ينبغي، ونَوَّهَ بإخلاصهم في قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 18] بَيَّنَ أنَّ من نتائج ذلك الإخلاص أنَّهُ تَعالى يجعلهم قادرين على ما لم يقدروا عليه، قال تعالى: {وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} [الفتح: 21] , فصَرّحَ بأنَّهم غير قادرين عليها، وأنه أحاط بها فأقدرهم عليها، وجعلها غنيمة لهم لما علم من إخلاصهم.

الصفحة 130

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text