كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

والقاعدة المقرَّرة في التصريف أنَّ تاء الافتعال إذا دخلت على مادةٍ واوها فاء، وجب إبدال الواو تاءً وإدغامها في تاء الافتعال، فمعنى اتقوا: اجعلوا بينكم وبين ذلك اليوم وقايةً تقيكم مما يقع فيه من الأهوال والأوجال، والاتقاء: هو جعل الوقاية دون ما يضر، وهو معنى معروف في كلام العرب ومنه قول نابغة ذبيان:
سقطَ النصيفُ ولم تُردْ إسقاطَهُ ... فتناولتْهُ واتَّقتنا باليدِ
يعني استقبلتنا بيدها جاعلة إياها وقاية بيننا وبين رؤية وجهها، والاتقاء في اصطلاح الشرع: هو جعل الوقاية دون سخط الله وعذابه، تلك الوقاية هي امتثال أمره واجتناب نهيه جلَّ وعلا، والمراد باتقاء اليوم: اتِّقاء ما يكون فيه من الأهوال والأوجال؛ لأنَّ القرآن بلسان عربي مبين، والعرب تعبِّر بالأيام عما يقع فيها من الشدائد، ومنه: {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77]؛ أي: بما فيه من الشدة، وهذا معنى قوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] أي ومعنى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} واليوم مفعولٌ به لاتَّقوا، وقيل المفعول محذوف واليوم ظرف؛ أي: اتقوا العذاب يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئًا.
وقوله: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} الجملةُ نعت ليوم، وقد تقرَّر في العربية أنَّ الجمل تُنعت بها النكرات كما عقده في الخلاصة بقوله:

الصفحة 154