كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] , وقال عنهم: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} [الشعراء: 100] , وقال جلَّ وعلا: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] , مع أنَّه قال في الكافر: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] , فالشَّفاعة للكفار ممنوعة شرعًا بإجماع المسملين، ولم يقع في هذا استثناء البتة إلَّا شفاعة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب؛ فإنَّها نفعته بأنْ نُقل بسببها من محلِّ من النَّار إلى محل أسهل منه، كما صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لعلهُ تنفعُهُ شفاعتي فيُجعل في ضَحْضَاحٍ من النَّارِ، يبلغُ كعبيه، له نعلانِ يغلي منهما دماغُهُ".
أمَّا غير هذا من الشفاعة للكفار فهو ممنوعٌ إجماعًا، وإنما نفعت شفاعة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عمَّه أَبا طالب في النَّقل من محلِّ من النَّارِ إلى محل آخر، والشفاعة المنفية الأخرى هي الشَّفاعة بدون إذن ربِّ السماوات والأرض فهذه ممنوعة بتاتًا بإجماع المسلمين، وبدلالة القرآن العظيم كقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
وادِّعاء هذه الشفاعة شركٌ بالله وكُفْر به، كما قال جَلَّ وعلا: {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] ,

الصفحة 158

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text