كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

لَهُ خُوَارٌ} [الأعراف: 148] , وبيَّنه في سورة طه بقوله: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} [طه: 96] , وحَذَف مفعول الاتخاذ الثاني، وهو محذوفٌ في جميع القرآن وتقرير المعنى: ثم اتخذتم العجل من بعده؛ أي: من بعد موسى لما ذهب إلى الميقات، أي: اتخذتم العجل إلهًا.
وهذا المفعول الثاني محذوفٌ في جميع القرآن: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ}؛ أي: إلهًا، و {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا}؛ أي: إلهًا، وهذا المفعول الثاني الذي تقديره إلهًا محذوفٌ في جميع القرآن؛ قال بعض العلماء: النكتة في حذفه التَّنبيه بأنه لا ينبغي لعاقل أنْ يتلفظ بأن عجلًا مصطنعًا من حلي أنَّه إله.
وقوله: {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} جملة حالية؛ يعني اتخذتم العجل، والحال أنكم ظالمون باتخاذكم العجل إلهًا، وأصل الظلم في لغة العرب هو وضع الشيء في غير محله، فكل مَنْ وضع شيئًا في غير محله فقد ظلم في لغة العرب، وأكبر أنواع الظلم -أيْ وضع الشيء في غيرِ محلِّه- وضعُ العبادة في غير محلها، فمَنْ عَبَدَ غير خالق السماوات والأرض فقد وضع العبادة في غير موضعها، ولذا هو ظالم في اللغة.

الصفحة 172

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text