كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

الأخرى، وقال بعض العلماء: هي من الآية بمعنى الجماعة، لأنَّ الآية كأنَّها نبذة وجماعة من كلمات القرآن تتضمن بعض ما في القرآن من الإعجاز، والأحكام، والعقائد، والحلال، والحرام، وعلى هذا {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} يعني: يجعلكم ترونها واضحة؛ أي: علامات واضحة على كمال قدرته، وإحيائه للموتى، وأنه يبعث الناس بعد أنْ يموتوا.
{وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} يعني لأجل أنْ تدركوا بعقولكم أنه جلَّ وعلا يُحيي النَّاسَ بعد الموت، ويبعثهم من قبورهم، وأنَّه القادر على كل شيء، وأنَّه المعبود وحده، وتعقلون: معناه: تدركون بعقولكم.
قوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} قال بعض العلماء: {ثُمَّ} في قوله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} للاستبعاد؛ لأنَّ هذا الذي نظروه من آيات الله وعبره، وإحيائه للقتيل سببٌ عظيمٌ لإحياء القلوب، فقسوة القلوب بعد المشاهدة من الأمر المستبعَد، ولذا قال: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} الأمر الذي عاينتموه، وهو إحياء القتيل الذي هو أعظمُ سببٍ

الصفحة 237

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text