كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

قال سماحته: فماذا ترى أنْ نُحَكِّمَ بيننا؟
قال شيخنا: أرى أنْ نُحَكِّمَ بيننا كتابَ الله تلاوةً لا تأويلًا، معناه أنَّه لا يقبل من أحدنا الاستدلال إلا بآيةٍ يشهد له منطوقها بدلالة المطابقة.
قال سماحة الشَّيخ مُحَمَّد: فقد حَكَّمْنا بيننا كتابَ الله تلاوةً لا تأويلًا.
فقال الشَّيخ الأمين: إذا شاء سماحتكم بحَثْنا هذه المسألة بالدَّليل الجَدَلي المعروف بالسَّبر والتقسيم، والذي أتى به صاحب مراقي السعود -المسلك الرابع من مسالك العلة- حيث يقول:
والسَّبرُ والتَّقسيمُ قِسْمٌ رابعُ ... أَنْ يحصُرَ الأوصافَ فيهِ جامِعُ
ويبطلَ الذي لها لا يصلحُ ... فما بقي تعيينهُ مُتَّضحُ
ومعنى البيتين: أنْ يجمع المتناظران أو المتناظرون الأوصاف التي يحتمل أنْ تكون مسألة النزاع متصفة بها، فإنْ اتَّفقا أو اتَّفقوا أنَّ أوصاف المسألة محصورةٌ فيما جمعوا، شرعوا في سبرها، أي: في اختبارها، أي: بعرضها واحدة بعد واحدة على المحكم، فما ردّ منها المحْكَم وجب رده، وما بقي يتعيَّن الأخذ به.

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text